الشيخ حسن الجواهري
69
بحوث في الفقه المعاصر
ماذا يقول غير الفقه الإمامي هنا ؟ يقول الفقه الوضعي كما يقرر القانون المصري في المادة ( 111 ) مدني أحكام تصرفات الصبي المميز فيقول : « 1 - إذا كان الصبي مميزاً كانت تصرفاته المالية صحيحة متى كانت نافعة نفعاً محضاً وباطلة متى كانت ضارة ضرراً محضاً » . « 2 - أما التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر فتكون قابلة للابطال لمصلحة القاصر . . . » ( 1 ) . والمقصود لهم بما يكون نافعاً نفعاً محضاً ، ما يكون من قبيل قبول الهبات الذي يثري الصغير . والمقصود بما يكون ضاراً ضرراً محضاً ، التصرفات المجانية كالصدقة والهبة ، فهذا النوع من التصرف باطل من قبل الصغير ، وإجازة الولي أيضاً لا تنفعه . ومرادهم من التصرفات المالية الدائرة بين النفع والضرر ما يكون من قبيل البيع والشراء والتجارة ، فهذا يبقى قابلا للابطال من قبل الولي أو من قبل نفس الصبي المميز حينما يكبر . إذن على رأي الفقه غير الإمامي : تكون التصرفات الخيرية أتعس حالا عندهم من البيع والشراء لأنها ضارة ضرراً محضاً ، بينما نرى الشريعة الاسلامية ترى أن الاشراف الكامل للولي على الصبي المميز إنما هو في مثل البيع والشراء والتجارة ، أما التصرفات الخيرية ( أو خصوص الصدقة والعتق والوصية ) فليس للولي منعه عنها إذا رأى أنه يضعها في موضعها ، وهذا إن دلّ علي شيء فهو يدلّ على احترام إرادة المميز التي تعود إلى نفعه الأخروي
--> ( 1 ) الوسيط 1 : 294 .